مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩١ - و أما السنة
كما أمر اللَّه بالاستعاذة من شرّ الوسواس الخنّاس، من الجنّة و الناس. و إنّ الوسواس الخنّاس الذي من الناس- المعبّر عنه بشياطين الأنس- إنّما هو أهل الضلالة و المعصية.
و إمّا: من أجل ترك وظيفة هدايتهم و إرشادهم و انكارهم عن المعاصي و أمرهم بالمعروف و الآية المزبورة تشمل كلتا الصورتين بالاطلاق.
و الصورة الثانية تنطبق على قاعدة الأهمية، و هي ما إذا دار الأمر بين نهي الغير و منعه عن المعصية و بين ارتكاب الناهي نفسه الحرام فيما لو توقف انكار الغير على ارتكاب الحرام. فالآية تدل على سقوط وظيفة الانكار و جواز تركه و عدم توجه ضرر و عقاب اخروي إليه بترك الانكار ما دام وقى نفسه من ارتكاب الحرام، و إن وقع الفاعل في المعصية و ضلّ بارتكابها.
و من هنا استدللنا باطلاق هذه الآية لسقوط وجوب الانكار في المسألة في كتابنا «دليل تحرير الوسيلة»، فراجع[١].
و لكن ناقشنا هناك باحتمال انصراف الآية المزبورة إلى نفي إضرار كفر الكفّار و ضلالتهم بالمؤمنين بعد اهتدائهم؛ بقرينة آيات وجوب الأمر و النهي بين المؤمنين. كقوله تعالى: «الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»[٢]، و غيره من الآيات.
و أمّا السنة:
فيمكن الاستدلال لهذه القاعدة بعدّة نصوص.
من هذه النصوص:
[١] دليل تحرير الوسيلة/ كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر: ص ٧٧- ٧٩.
[٢] التوبة: ٧١.