مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢ - ١ - ضابطة جريان القاعدة
كما ورد في موثقة إسحاق، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام آكل في شهر رمضان بالليل حتى أشكُ؟ قال عليه السلام: كُل حتى لا تشك»[١].
«ج» مرض الوليد بن صبيح بالمدينة في شهر رمضان- و هو صائم-، فهيّأ له أبو عبد اللَّه عليه السلام الغذاءَ و أمره بالأكل، كما ورد في الصحيح عن الوليد بن صبيح، قال: «حممت بالمدينة يوماً من شهر رمضان، فبعث إلىَّ أبو عبد اللّه عليه السلام بقصعة فيها خلّ و زيت، و قال أفطر و صلِّ و أنت قاعد»[٢].
فإنّ في هذه النصوص لم يبيّن الامام حكماً كلياً، و لم تدل بالدلالة اللفظية على كبرى كلية، بل إنّما دلّت على حكم جزئي متعلّق بشخص السائل في الواقعة التي ابتلي بها. و لكن مع ذلك قد أفتى الفقهاء بثبوت ذلك الحكم في حق جميع المكلّفين.
بل في أكثر النصوص الواردة في مختلف الأبواب الفقهية يكون مورد السؤال رجلًا مفروضاً في كلام السائل بمثل قوله: «سألته عن رجل». و ذلك الرجل المسئول عنه شخص واحد يدور حوله سؤال السائل و جواب الامام و يتعلّق الحكم- الذي بيّنه الامام عليه السلام في الجواب- بشخص ذلك الرجل المسئول عنه حسب القواعد اللفظية. فما هو الوجه في تعميم الحكم إلى غيره من ساير المكلّفين في جميع الأعصار؟ نقول: ذلك الوجه هو قاعدة الاشتراك.
نعم في كثير من النصوص يكون موضوع السؤال و الجواب طبيعي الرجل و المرأة، أو طبيعي فعل أو شيءٍ، ففي مثل هذه النصوص قد يقال: إنّه لا
[١] وسائل الشيعة: ب ٤٩، من أبواب ما يمسك عنه الصائم: ح ١.
[٢] الوسائل: ب ١٨، من أبواب من يصح منه الصوم، ح ٢. قوله:« بقصعة» إناءٌ وسيع غير عميق مصنوعٌ من الخشب( سينى چوبى بزرگ).