مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨ - و أما تطبيقات هذه القاعدة
و لكن لا حاجة إلى ذكرها بعد وضوح اعتبار القاعدة و ثبوت حجيتها بضرورة الدين و اتفاق المسلمين، و ساير الأدلّة القطعية.
و أما ما قيل- من أنّ اللَّه عالم في الأزل بوجود المصلحة في الفعل الفلاني الصادر من شخص متصف بكذا. و هذا العلم علة لجعل الحكم المتعلّق بذلك الحكم. فالحكم مجعول في الأزل على آحاد أشخاص المكلّفين، و مع ذلك لا حاجة إلى قاعدة الاشتراك. بل الأحكام ثابتة لآحاد المكلّفين من الأزل-، فهو مما لا أساس له.
و ذلك أوّلًا: لأنّ علمه تعالى ليس علّة للتشريع، و لا لصدور ساير الامور من اللَّه، بل تابع لإرادته، كما قال: «و أمره إذا أراد شيئاً يقول له: كن فيكون». و من هنا نعتقد أنّ دين الاسلام إنّما شُرّع بعد ساير الأديان السالفة فهو حادث، مع كون علم اللَّه أزلياً.
و ثانياً: أنّه قد قرّرنا في محلّه أنّ الاحكام تتعلّق بالطبائع، لا بالأشخاص و المصاديق، كما يلوح ذلك من كلام هذا العَلَم.
و ثالثاً: أنّ المصالح الشخصية تتبع الخصوصيات المختصّة بالأشخاص و دائماً تكون في معرض التغيير. و من هنا لا تُلاحظ في مقام ضرب القانون، بل إنّما تلاحظ المصالح النوعية الغالبية.
و أما تطبيقات هذه القاعدة
فغنيّة عن الاحصاء و البيان. و ذلك لأنّك تستطيع أن تستخرجها من أوّل الطهارة إلى آخر الديات بعد ما سردناه لك من المعيار و الضابطة. و هي كل فرع سأل فيه الراوي الامام عن تكليف شخصه، و الامام أجابه كذلك ببيان تكليفه بأمره أو نهيه أو بيان تكليفه بمخاطبة شخصه.
و موارد ذلك كثيرة خارجة عن حد الإحصاء، و ذكرنا نماذج منها في مفاد القاعدة.