مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦ - الاحتجاج بالاستصحاب
و لكن الذي يقتضيه الارتكاز العقلائي و يساعده الاعتبار المحكَّم عند أهل المحاورة، أن يُستند في مثل المقام إلى أدلّة و أمارات واصلة من جانب الشارع؛ لانّه كما يؤخذ منه أصل الشريعة و أحكامها، كذلك لا بدّ أن يؤخذ منه أمد أحكام دينه و استمرار القوانين الشرعية التي جعلها؛ نظراً إلى ارتباط ذلك بكيفية الجعل و التشريع.
و لكن الاشكال في اختلال أركان الاستصحاب؛ نظراً إلى عدم وحدة القضية المتيقّنة و المشكوكة؛ حيث إنّ موضوع القضية المتيقنة هو المؤمنون المعاصرون و موضوع القضية المشكوكة هم الغائبون في عصر الشارع الموجودون بعده.
و اجيب: بأنّ الأحكام كانت ثابتةً لجميع المكلّفين على النحو الكلي و سبيل القضية الحقيقية. فهي كانت ثابتة للجميع في عصر الشارع يقيناً، و إنّما الشك في بقائها إلى عصرنا. و دعوى تغيُّر الموضوع و تبدّله مما لا أساس لها، بعد وضع الأحكام على الذين آمنوا في عصر الشارع بما أنّهم مؤمنون، و من هنا لو كان اللاحقون المعدومون موجودين في عصر الشارع لشملهم الخطاب. و إنّما الشك لقصور الأدلّة عن شمولها للّاحقين الغائبين عند من يرى أو يحتمل اختصاصها بالمشافهين المخاطبين للشارع. و ليس موضوع الأحكام في لسان الأدلّة مقيداً بالحضور في عصر الشارع حتى يتبدّل الموضوع بموتهم و انقراضهم. فانّ قصور الأدلّة لشمول الغائبين غير كون موضوعها مقيداً بالحضور.
و يظهر هذا الجواب في دفع الاشكال المزبور من كلام الشيخ الأعظم؛ حيث قال: «إنّه لا فرق في المستصحَب بين أن يكون حكماً ثابتاً في هذه الشريعة أم حكماً من أحكام الشريعة السابقة؛ إذ المقتضي موجود- و هو جريان دليل