مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨ - منصة القاعدة و أهميتها
للكلّ- أقلّ قليلٍ في الباب بالنسبة إلى غيرها. مع أنّ الحق عدم العموم في الخطابات الشفاهيّة، على ما قرّر في الاصول. بل القائل بالعموم خارج عن محل النزاع، كما يظهر للمتأمّل»[١].
ظاهر كلامه اختصاص الخطابات الشفاهية الصادرة عن النبي و الأئمة المعصومين عليهم السلام بالمشافهين، لكنّه خلاف مقتضى التحقيق.
و قد بيّنا في علم الاصول[٢] أنّ الخطابات الشرعية كلَّها على سبيل القضايا الحقيقية؛ إمّا بظاهرها من غير تأويل، و إمّا مؤوَّلةً، و هي ما ورد منها بصورة القضية الشخصية لكنّها من باب «إيّاك أعني و اسمعي يا جاره»، و كلّها مؤوّلة إلى القضايا الكلية الحقيقية.
و ذلك لاستقرار دأب الشارع على السيرة العقلائية التقنينية في تشريع الأحكام. و جريان سيرة العقلاء في تقنيناتهم على وضع القوانين بنحو الكبرى الكلية و على سبيل القضايا الحقيقة. و الشارع أيضاً كذلك؛ لأنّه في مقام التشريع و التقنين، و هذا المقام قرينة حالية مقامية مكتنفة بها الخطابات الشرعية دائماً و تعطيها ظهوراً في الشمول بجميع المكلّفين و توجب انقلاب الخطابات الشفاهية الشخصية إلى القضايا الحقيقية.
و سيأتي تفصيل هذا البيان في تقريب السيرة العقلائية.
[١] العناوين: ج ١، ص ٢٠- ٢١.
[٢] راجع كتابنا« بدائع البحوث: ج ١، ص ٢٣١- ٢٣٥».