مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٧ - النصوص الدالة على وجوب إقامة حد الزنا على الكفار
لاستحقوا الحد بمجرّد ذلك، كما هو الثابت بالنص و الفتوى و الاجماع في حق المسلمين.
و ثانياً: لدلالة هذه النصوص على عدم منع والي المسلمين إيّاهم عن ارتكاب المعصية في بيوتهم و كنائسهم، بل إنّما صالحهم على ارتكابهم ذلك في بيوتهم و كنائسهم. فلو كانوا مكلّفين بتركها لم يكن يصالحهم على ذلك. و ليس ذلك لسقوط الحدّ عنهم بالمصالحة بعد ثبوته لكونهم مكلّفين بالفروع، كما يظهر من صاحب الجواهر،[١] بل إنّما كان لما قلناه. و ذلك لعدم مشروعية المصالحة على دين اللَّه و حدوده لأحد من خلقه. و قد كان الأنبياء مكلّفين على إجراء حدود اللَّه، لا المصالحة مع الناس عليها. هذا كله في حدّ شرب المسكر.
النصوص الدالّة على وجوب إقامة حد الزنا على الكفار
و أمّا حدّ الزنا فقد دلّت طائفة من النصوص على وجوب إقامته على الكفار. و ظاهرها عدم اختصاص وجوب إقامته عليهم بصورة التجاهر و لا لأجل نقض عهد الذمة، كما يظهر من النص و الفتوى، بل لأجل هتك حرمة الاسلام و المسلمين و الافساد بينهم. و على أيّ حال لا دلالة لهذه النصوص كون إقامة الحد عليهم لأجل تكليفهم بالفروع لو لم تدلّ على عدمه.
و قد صرّح في الجواهر بعد دخل عهد الذمة و نقضه في ذلك؛ حيث قال:
«سواءٌ كان بشرائط الذمة أو لا، فان حدّه القتل بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض»[٢].
[١] جواهر الكلام: ج ٤١، ص ٤٦٠.
[٢] جواهر الكلام: ج ٤١، ص ٣١٣.