مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٩ - هل يعتبر تفويض الأمر إلى الله في القرعة و هل يعتبر في القرعة تفويض الأمر إلى الله تعالى أم لا؟
قال: «أوّل مملوك أملكه فهو حرّ، فورث سبعة جميعاً. قال عليه السلام: يقرع بينهم و يعتق الذي خرج سهمه»[١]؛ نظراً إلى أنّ الرجل ملك العبيد كلّهم في آن واحد و بسبب واحد، فلا أوّل بين العبيد المملوكين في الواقع في مفروض الرواية مع أنّها دلّت على تعيين الأوّل بالقرعة.
و لكن يمكن الجواب عن ذلك بأنّ في مورد هذه الرواية بعد صحة شراء العبيد و تحقق الملاك يثبت حق العتق لأحدهم في الواقع و إن لم يعلم المستحق للعتق واقعاً. و هذا بخلاف ما لو لم يكن في الواقع شيئاً. كمثل قوله: «إحدى زوجتى طالق»؛ حيث لم يتحقق هناك أصل الطلاق، حتى يعيّن الطلاق منهنّ.
هل يعتبر تفويض الأمر إلى اللَّه في القرعة و هل يعتبر في القرعة تفويض الأمر إلى اللَّه تعالى أم لا؟
يظهر من نصوص المقام اعتبار تفويض الأمر إلى اللَّه في القرعة بتوطين النفس على تسليم أمر اللَّه و قبول ما خرج بالقرعة معتقداً بأنه حكم اللَّه تعالى. فلو كان الاقتراع لداعي آخر كالتجربة أو دواعي مادّية- من دون توكيل و لا تفويض إلى اللَّه تعالى- لا ينكشف بها الواقع. و الدليل على ذلك تعليق خروج سهم المحق على تفويض الأمر إلى اللَّه في صحيح أبي بصير و جميل[٢].
و مما دلّ على ذلك جواب زرارة عن سؤال طيّار في صحيح جميل قال: «قال الطيّار لزرارة ما تقول في المساهمة أ ليس حقاً؟ قال: زرارة: بلى هى حق، فقال الطيّار:
[١] الوسائل: ب ١٣، من كيفية الحكم: ح ١٥.
[٢] الوسائل: ب ١٣، من كيفية الحكم، ح ٤ و ٦.