مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٣ - تحقيق نصوص المقام
و أما صحيحة عبد الصمد، فالمقصود لا شيءَ من العقاب على ما ارتكبه الجاهل بالحكم من المحرّمات؛ لظهور «ركب» و «على» في ذلك. و لا نظر لها إلى ترك التكليف و عدم الاتيان بالواجب عن جهل، و على فرض شموله بالعموم- بدلالة النكرة في سياق النفي عليه وضعاً- ظاهرها نفي العقوبة، اخرويةً كانت أو دنيويةً كالكفّارات.
الاستدلال
باطلاق الخطابات
و مما يمكن الاستدلال به لهذه القاعدة إطلاق الخطابات المتكفّلة لتشريع الأحكام.
و ذلك لما سبق منا في محلّه من علم الاصول[١] أنّ الأحكام تتعلّق بالطبائع. فاذا تعلقت الأحكام في تشريعها بطبائع الموضوعات و المتعلّقات، لا فرق في شمولها للمكلّفين بين العالم و الجاهل.
كقوله: «وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً»[٢]. و «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ»[٣] و «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ»[٤]. و قوله عليه السلام: «إذا التقى الختانان، فقد وجب الغسل». ففي الأوّل تعلّق النهي بطبيعي التجسُّس و الاغتياب، و في الثاني بطبيعي التطفيف و المطففين، و في الثالث بطبيعي الهمز و اللّمز، و في الرابع قد علِّق الايجاب بطبيعي التقاءِ الختانين.
و من هذا القبيل عموم الخطابات، مثل قوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى
[١] بدائع البحوث: ج ٣، ص ٥٠.
[٢] الحجرات: ١٢.
[٣] المطفّفين: ١.
[٤] لمزة: ١.