مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٠ - حكمها مع معارضة ساير الأدلة
و المراد على الكشف أنّ ما حكم اللَّه به مبيِّن للواقع قطعاً و لا يكون مخالفاً للواقع. و على الاثبات يكون معناه ما حكم اللَّه به فهو الصواب. فيكون جعلًا للحكم ابتداءً. فالفرض أنّ القرعة ليس بمخطئٍ، بل إمّا كاشف عن الواقع لو كان أحدهما معيّناً في الواقع، أو مثبت ابتداءً، لو لم يكن كذلك، و كلاهما متّبع.
نعم، هل يستفاد منه أنّ صورة تعيّن الواقع لو أخرجت القرعة خلافه يتّبع فيكون كالجعل الابتدائي، أولًا، بل الظاهر أنّ القرعة في هذا المقام لا تخرج إلّا الواقع؟ وجهان.
و الظاهر من قرينة السؤال: الثاني، لأنّ غرض السائل من الإصابة و الخطأ إبراز الواقع و عدمه، لا أنّه لو فرض حكم اللَّه بخلاف ما كان معيّناً قبل القرعة في الواقع لكان هذا خطأً، فيكون قوله عليه السلام: ليس بمخطئٍ، أنّه لا يقع كذلك، بل لا يخرج إلّا نفس الواقع.
مع احتمال أن يقال: إنّ المراد في الجواب تنبيه السائل على أنّ إصابة الواقع و العدم لا دخل له في الخطأ و الصواب، بل الميزان في الصواب و الخطأ حكم اللَّه، فكل ما حكم اللَّه به هو الصواب، و لا دخل لكون شيء معيّناً في نظرنا في ذلك فتأمل. و يصير الحاصل: أنّ حكم اللَّه يكشف عن تعيّن خلافه»[١].
حكمها مع معارضة ساير الأدلّة
قد عرفت أنّ القرعة إنّما جُعلت لكل أمر مشكل لا مناص منها. و عليه فاذا كانت المشكلة قابلة للارتفاع بقيام أمارة كخبر الثقة أو البينة و نحوهما، لا تصل النوبة إلى القرعة.
و أما الاصول الجارية في موارد الشبهات الحكمية التكليفية أو الوضعية
[١] العناوين: ج ١، ص ٣٦٤- ٣٦٣.