مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٤ - الاستدلال باطلاق الفتاوى و رده
باب السياسة و التأديب و مقتضى عهد الذمّة. فمن هنا لم يشترطوا الاسلام في جريان الحدود، من دون أن يبتني ذلك على تكليفهم بالفروع. و يشهد لذلك أنّهم اتفقوا على جريان الحدود و إقامتها على الكفار في الجملة و لو عند التجاهر، و لكن اختلفوا في تكليفهم بالفروع، مع ما سبق من كون اختصاص إقامة الحد عليهم بصورة التجاهر مخالفاً لمقتضى تكليفهم بالفروع، كما قلنا.
هذا، و لكن الاشكال للأساس الوارد على الاستظهار المزبور، أنّ غاية ما يلزم من إطلاق كلامهم عدم اشتراط الاسلام في وجوب إقامة الحدّ على الكافر.
و أما كونه مكلّفاً بالفروع و اشتراكه مع المسلمين في التكليف لا يلزم من ذلك؛ لما بيّنا من كون وجوب اقامة الحد عليهم حكماً مستقلًا. و السرّ في تشريعه ما بيّنّاه من سدِّهم عن هتك الحرمة المسلمين و عن إشاعة الفحشاء و الافساد بينهم و عن إهانة المحترمات في الدين و عن وهن الاسلام و نحو ذلك من الحِكَم المستفادة من النصوص و كلمات الفقهاء.