مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٠ - الاستخارة بطلب إلهام الخير
عليك به»[١].
هذه الرواية، و إن لم يأت لفظ الاستخارة في صدرها، و لكن جاء ما بمعنى الاستخارة، و هو استشارة الربّ. فان في بعض نصوص المقام عُبّر عن الاستخارة باستشارة اللَّه. هذا، مضافاً إلى أن قوله في الذيل: «اللّهم خِر لي» يدل على صدور طلب الخير من جانب صاحب الحاجة، و ليس حقيقة الاستخارة، إلّا طلب الخير.
و سؤال الراوي بقوله: «كيف أعلم ذلك» يدلّ على كونه بصدد الاستعلام و التعرُّف على ما هو خير له في الواقع.
و من ذلك ما رواه علي بن طاوس من كتاب الأدعية «لسعد بن عبد اللّه، عن على بن مهزيار قال: كتب أبو جعفر الثاني إلى إبراهيم بن شيبة: فهمت ما استأمرت فيه من أمر ضيعتك التى تعرض لك السلطان فيها، فاستخر اللَّه مائة مرّة خيرة في عافية، فان احلولى بقلبك بعد الاستخارة بيعها فبعها و استبدل غيرها إن شاء اللَّه، و لا تتكلّم بين أضعاف الاستخارة حتى تتم المائة إن شاء اللَّه».[٢]
قوله: احلولى بقلبك؛ أي وجدته و أحسسته في قلبك حُلْواً، أصله من الحُلو.
قال الخليل: «حَلا يحلو حلواً و حُلواناً، و قد احلولى». و قال في الصحاح: «الحُلْوُ:
نقيض المُرّ. يقال حَلا الشيء يَحلو حَلاوةً. و احلولى مثله». و المقصود أنّه إذا مال و عطف إليه قلبك و هوى إليه فؤادك بعد الاستخارة إلى بيع الضيعة.
هذه الرواية معتبرة؛ حيث إنّ ظاهر نقل ابن طاوس أنّه قد تحملها عن
[١] المصدر: ب ٤، ح ٣.
[٢] المصدر: ب ٥، ح ٧.