مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٨ - شبهة سد طريق الفكر و المشورة بالاستخارة
و عليه فالاستخارة لا تسدّ طريق الفكر و التعقّل و المشورة، بل هي، طريق شرعي يصون المستخير عن الخطاء و يوصله إلى ما فيه صلاحه و فلاحه، و وسيلة لتنوير ذهنه بالمشورة في جهة الاصابة إلى الواقع.
و حاصل الكلام: أنّ الاستخارة تسهّل للمستخير طريق الوصول إلى المطلوب و تيسّر له الأمر، و بمخالفته العمل بمؤدّاها يقع المستخير في الصعوبة و العنت. كما اشير بذلك في بعض النصوص، كقوله عليه السلام: «فانّك إن خالفت لقيت عنتاً في»[١].
و هل يعتبر المشورة قبل الورد فيها؟ الأقوى عدم ذلك؛ نظراً إلى تعذّر مشاورة الناس في كثير من الامور التي هي من الأسرار و يرى المستخير مشاورة الغير فيه مخالفاً لمصلحة نفسه أو موجباً لهتك عرضه، و إلى عدم دلالة لنصوص الاستخارة على اعتبار المشورة قبلها في مشروعيتها مطلقاً، كما عرفت هاهنا، و ستعرف تفصيل ذلك في خلال المباحث الآتية.
[١] المصدر: ب ٢، ح ٣.