مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٧ - الاستدلال بالسنة
فيدل على جوازها عند الاكراه بالفحوى القطعي.
و منها: قوله تعالى: «وَ مَنْ يُكْرِهْهُنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ»[١]، و دلالتها على المطلوب واضحة.
الاستدلال بالسنة
و أما السنة:
فقد دلّت عدّة نصوص على مفاد هذه القاعدة.
و من هذه النصوص: صحيح حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه و آله:
«رفع عن امّتي تسعة أشياء ... ما اكرهوا عليه»[٢]. لا إشكال في سند هذا النبوي؛ إذ روى الصدوق في الخصال بسنده الصحيح عن النبي صلى الله عليه و آله.
و إنّ المتيقّن من مدلول هذا النبوي رفع العقاب، بل ظاهر في ذلك؛ بقرينة رفع ما لا يعلمون و الطيرة و الحسد. و ذلك لإجماع الفقهاء على عدم رفع بعض آثار ما تركه الجاهل من الفرائض العبادية، كالاعادة و القضاء و الكفارة، كما لا معنى لرفع الآثار الوضعية عن الطيرة و الحسد.
و لكن لا بد من رفع اليد عن هذا الظهور. و ذلك بقرينة ما ورد في بعض النصوص من استشهاد الامام عليه السلام بهذا النبوي لبطلان الحلف بالطلاق و العتاق عن استكراه.
كما في صحيح صفوان و البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام: «في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك أ يلزمه ذلك؟ فقال: لا، قال رسول
[١] النور: ٣٣.
[٢] الوسائل: ب ٣٠ من أبواب خلل الصلاة، ح ٢.