مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٧ - لو غرس في أرض الغير باذنه
و على أيّ حال يكون قوله: «لا يستطيع أن يتعلّم» ظاهر في عقد المسألة في الجاهل بالحكم؛ أي الجاهل بما يجب رعايته في القراءة من وجوه الاعراب و مخارج الحروف، فهو كالجاهل بما يجب رعايته في الركوع و السجود داخل في الجاهل بالحكم.
لو غرس في أرض الغير باذنه
لو غرس في أرض الغير باذنه على أن يكون الثمار بينهما حكم الأصحاب ببطلان المغارسة و أنّ الغرس لصاحبه، و لمالك الأرض طلب اجرة أرضه. و حكموا بجواز إزالة الغرس للمالك، و لكن عليه ضمان الخسارة الواردة على الغارس بالقلع.
و ظاهر كلمات الأصحاب عدم الفرق بين ما إذا كان الغارس و المالك عالمين بالحكم و بين كونهما جاهلين. و لكن احتمل الشهيد الفرق بينهما؛ حيث قال: «و لم يفرّق الأصحاب في إطلاق كلامهم بين العالم بالبطلان و الجاهل، بل تعليلهم مؤذن بالتعميم. و لا يبعد الفرق بينهما و أن لا اجرة لصاحب الأرض مع علمه، و لا أرش لصاحب الغرس مع علمه»[١].
و قد وافقه المحدث البحراني فقوّى الفرق بين العالم و الجاهل؛ حيث قال:
«و ظاهر كلامهم أنّه لا فرق في ذلك بين العالم بالبطلان، و الجاهل به.
و أنت خبير بأنّه لا يبعد الفرق بين الحالين و تخصيص الحكم المذكور بحال الجهل، و أما مع العلم فانّه لا اجرة للعامل فيما إذا كان الغرس لصاحب الارض و لا لصاحب الارض فيما إذا كان الغرس للعامل، و لا أرش لصاحب الغرس مع عمله، لأنّ الأوّل- مع علمه ببطلان العقد و أنّه لا يستحق الحصة في
[١] مسالك الافهام: ج ٥، ص ٧٢.