مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣ - السيرة العقلائية التقنينية
السيرة العقلائية التقنينية
يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بالسيرة العقلائية؛ نظراً إلى أنّ الخطابات الشرعية إنّما صدرت من الشارع في مقام التشريع و التقنين. و قد علمنا أنّ دأب الشارع و منهجه في تشريع الأحكام إنّما استقرّ على ما استقرّت عليه سيرة العقلاء في تقنين القوانين من حيث وضعها على سبيل القضايا الحقيقية، و إن كان هناك فرقٌ بين سيرة العقلاء و بين دأب الشارع في وضع القوانين؛ نظراً إلى أنّ القانون العقلائي ربما يكون محدوداً بمنطقة و قبيلة و طائفة و مملكة خاصة، بخلاف الأحكام الشرعية. و لكن ضرب القانون في سيرة العقلاء دائماً يكون على النحو الكلي و على سبيل القضية الحقيقية، لا على نحو القضية الجزئية الشخصية، و إلّا لا يكون من قبيل التقنين. كذلك الشارع قد استقرّ دأبه في تشريع الأحكام على سبيل القضايا الحقيقية؛ لأنّه في مقام التقنين. فانّ لمنهجه جذراً في السيرة العقلائية في باب التقنين.
فكما أنّ كلية القانون في سيرة العقلاء لا تنافي اختصاصه بصنف خاص أو مكان أو زمان خاص، كما يضعون لرئيس القوم قوانين كلية من كيفية ملبسه و نظافته و ضيافته، بل و ساعات خروجه من البيت و دخوله و ساير شئونه الشخصية بما أنّه رئيس، و يضعون قوانين خاصة للعبور من مفترق الطرق و مقاطعها، و لبعض الأيام، بل لبعض ساعات الليل و النهار باقتضاء بعض المناسبات قوانين خاصة.
كذلك وضع الأحكام الشرعية على سبيل القضايا الحقيقية، لا ينافي أخذ الشارع بعض القيود و الخصوصيات في المكلّف الواقع موضوعاً للحكم، بل أيضاً قد يُتراءى من الشارع وضع بعض أحكام شخصية، كوضعه بعض