مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٧ - تحقيق نصوص المقام
ما دلّ من النصوص
على نفي قاعدة الاشتراك
و أمّا النصوص التي دلّت بظاهرها على نفي مفاد هذه القاعدة- أعني عدم اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل- و أنّه لا تكليف على الجاهل، فهي تعارض الطوائف الأربع المزبورة بظاهرها.
فمن هذه النصوص: ما رواه الصدوق في كتاب التوحيد بقوله: «حدّثنا أبي رحمه اللَّه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحجّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الأعلى بن أعين قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عمّن لم يعرف شيئاً، هل عليه شيءٌ؟ قال: لا»[١].
هذه الرواية صحيحة؛ إذ لا ضعف في أحدٍ من رجال سندها. و أما دلالتها على نفي الاشتراك، فالوجه فيه ظهور جواب الامام عليه السلام بقوله: «لا» في عدم ثبوت شيءٍ من التكليف على الجاهل. فانّه قد دلّ بعموم النكرة في سياق النفي على نفي أيّ تكليف و وظيفة عليه.
و منها: ما رواه الصدوق بقوله: حدّثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطّار عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن داود بن فرقد، عن أبي الحسن زكريّا بن يحيى، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، «قال: ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم»[٢].
[١] كتاب التوحيد: ص ٤١٢، ح ٨.
[٢] كتاب التوحيد ص ٤١٣، ح ٩.