مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٥ - ما هو الواقع الذي تكشف عنه القرعة؟
الاعتبار، كما أشار إليه الشيخ الأعظم في رسائله.[١]
و إنّما دليل الاعتبار شأنه إلغاءُ ما في الظنون من احتمال الخلاف تعبّداً.
و هذا بخلاف القرعة؛ لعدم جهة كاشفية في ذاتها بل إنّما صارت كاشفة عن الواقع و مصيبة إليه بدليل اعتبارها تعبداً. و ذلك لأنّ نصوص اعتبارها دلّت على ثبوت أمرين لها، أحدهما: أصل اعتبار القرعة و حجيتها، ثانيهما: إصابتها إلى الواقع و عدم خطأها بارادة اللَّه تعالى.
فاتضح بذلك أنّ إصابة القرعة إلى الواقع بارادة اللَّه تعالى بعد تفويض الأمر إليه لا يُخرجها عن الأمارية، كما يظهر من السيد الامام الراحل؛ حيث قال:
«ثمّ إنّ الظاهر من قوله: ما يقارع قوم فوضوا أمرهم إلى اللَّه إلا خرج سهم المحق، أنّ القرعة ليست أمارة على الواقع بل اللَّه تعالى إذا فوض الامر اليه يخرج سهم المحق بارادته و اسباب غيبية و هذا غير أماريتها»[٢].
كما أنّ اعتبار التفويض في إصابتها، لا ينافي أماريتها؛ نظراً إلى تعلّق إرادة اللَّه باصابتها إذا فَوَّض المتقارعون الأمر إلى اللَّه.
و أما اختصاصها بموارد الاشتباه و وقوع المشكلة فلا ينافي جعلها طريقاً إلى الواقع بارادة اللَّه؛ بأن تتعلّق مشيته و ارادته بإصابتها إلى الواقع لكل قوم وقعوا في مشكلة اشتباه الحق، ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللَّه و تقارعوا، كما هو ظاهر نصوص القرعة. و من هنا اعتبرنا التفويض و توكيل الامر إلى اللَّه في مشروعية القرعة و لزومها.
ما هو الواقع الذي تكشف عنه القرعة؟
و هل يكون وجوب تبعية القرعة لأجل التعبّد المحض؟ أو لأنّ القرعة كاشفة بارادة اللَّه عن الواقع الثابت في الخارج الذي وقع النزاع فيه و معلوم عند مستحقّه؟ أو
[١] فرائد الاصول: ج ١، ١١٢- ١١٣.
[٢] الرسائل: ج ١، ص ٣٥٤.