مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٢ - لو علم الواقع بالاستخارة لم تحدث مشكلة للمؤمنين
الصلاة. و لم يُعرف هذا المعنى عند عامّة الناس بالاستخارة.
و من الواضح أنّ مجرّد الدعاء و الصلاة ليس فيه التخرُّص على الغيب بأيّ وجه و لا يستلزم المحذور المذكور قطعاً. فهذا المعنى خارج عن مقصود المستشكل قطعاً.
ثانيهما: ما هو المعروف عند عامّة الناس و دلّ عليه بعض النصوص و اشتهر بين الأصحاب و هو طلب الخير من اللَّه، بمعنى إراءته تعالى للمستخير ما فيه الخير و الصلاح واقعاً بطريق الاستخارة بافتتاح المصحف أو بالرقاع أو بالسبحة أو بالقرعة.
و ذلك عند ما تحيّر الانسان و لم يتمكّن من تشخيص صلاح الفعل المطلوب و فساده بعد الفكر و المشورة. فبقي متحيّراً عاجزاً عن تشخيص ما هو الحق الواقع و عن الاستضاءة بنور عقل نفسه بالتفكر و عقل غيره بالمشورة.
فحينئذٍ يبقى هذا الشخص فريداً وحيداً مضطرّاً لا مناص له من اختيار أحد الطرفين؛ إمّا الفعل و إمّا الترك.
فلو وُجد في هذا الحال أحدٌ يهدي هذا الانسان المتحيّر الواله إلى طرفٍ و يقوّي قلبه و يشدّ ظهره للعزم و العمل، لخدمه بذلك خدمة كبيرة و له عليه منّة عظيمة جدّاً.
فعند ذلك يقول علماء الدين و حَمَلة الشريعة أنّ اللَّه تعالى- الذي هو ربّ العالمين و مجيب دعوة المضطرين و مدرك الهالكين و أمل الراجين- فتح لمثل هذا الانسان المتحيّر الواله المضطر الراجي نافذة رجاءٍ و أمل بالمستقبل بسبب الاستخارة بإحدى الطرق المذكورة فيهدي قلبه إلى جهةٍ و أنامله إلى طرف من