مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٣ - حكم من صلى في المغصوب جاهلا
الجاهل القاصر؛ بقرينة قول الراوي: «و هو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له».
قال قدس سره: «نعم موردها من كان يرى أنّه غير مفطر، فتشمل القاطع بالحِلّ مطلقاً و المتردد الذي يحكم عقله بجواز الارتكاب، بناء على أنّ المراد بالحل الأعم من الواقع و الظاهر. و لا تشمل المتردد الذي لا يحكم عقله بالحل، فالتعدى إليه لا يخلو من إشكال، بل الرجوع إلى عموم الكفارة فيه أنسب بالقاعدة»[١] و إنّ كلامه متين لا غبار عليه.
حكم من صلّى في المغصوب جاهلًا
إذا صلّى أحدٌ في المغصوب جاهلًا باشتراط إباحة اللباس أو بأصل حرمة الغصب، حَكَم جماعة من الفقهاء ببطلان صلاة الجاهل حينئذٍ و أنّه كالعامد مطلقاً، و فصل في العروة بين الجهل بالحكم الوضعي- و هو اشتراط إباحة اللباس في صحة الصلاة- و بين الجهل بالحكم التكليفي- و هو حرمة أصل الغصب- فحكم في الأوّل بالبطلان و في الثاني بالصحة؛ حيث قال: «فلو صلّى في المغصوب و لو كان خيطاً منه عالماً بالحرمة عامداً بطلت و إن كان جاهلًا بكونه مفسداً، بل الأحوط البطلان مع الجهل بالحرمة أيضاً و إن كان الحكم بالصحة لا يخلو عن قوّة»[٢].
و علّل ذلك في المستمسك- بعد نقل القول المزبور عن جماعة من الفقهاء- بهذه القاعدة، و نفَى الفرق بين الجاهل القاصر و المقصّر؛ حيث إنّه- في ذيل كلام صاحب العروة المزبور- قال: «و في القواعد، و عن المنتهي: البطلان مع جهل الحكم، لأنّ التكليف لا يتوقف على العلم، و إلّا لزم الدور المحال. و مقتضى
[١] المصدر.
[٢] العروة الوثقى: ج ١، الشرط الثاني من شرائط لباس المصلّي.