كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٣ - فيما استدل به لرأي المشهور
عن أمير المؤمنين عليه السلام، خلافاً للمحكي عن بعض، من كون جميع نفقته على نفسه، كالحضر، للأصل المقطوع بما عرفت، فالعمل عليه حينئذٍ، كالاجتهاد في مقابلة النصّ.
نعم، عن آخر أنّ له تفاوت ما بين نفقة السفر و الحضر، و هو مخالف لظاهر النصّ أيضاً، المعتضد بما سمعت»[١].
و لاحظت من كلامه أنّه استدلّ لرأي المشهور أوّلًا بالنصّ، ثمّ بالإجماع.
و فيه: أنّ الإجماع يشكل تحصيله؛ نظراً إلى مخالفة الشيخ نفسه له في المبسوط باختيار القول الآخر بعد دعواه الإجماع في الخلاف. هذا مضافاً إلى استدلال المشهور لرأيهم بالنصّ و مقتضى القاعدة، فلا يكون الإجماع المحكي في الخلاف كاشفاً تعبّدياً عن رأي المعصوم عليه السلام.
و أحسن ما استُدل به لرأي المشهور في المقام ما علّل به المحقّق الكركي، كما عرفت؛ حيث لم يكتف بالنصّ كصاحب الحدائق، و لم يعتن بالإجماع كصاحب الجواهر، بل استدلّ بمقتضى القاعدة قبل استدلاله بالنصّ. و ستعرف أنّ النصّ موافق لمقتضى القاعدة.
فيما استدلّ به لرأي المشهور
و استُدل لرأي المشهور أوّلًا: بمقتضى القاعدة. و قد بيّن لها تقريبان:
أحدهما: ما نقله في المستمسك[٢] عن التذكرة. و حاصله: أنّ سفر العامل إنّما هو لمصلحة المال، و مقتضى ذلك أخذ نفقته منه.
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٤٥.
[٢] - مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٢٩٦.