كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦ - ترجيح رأي المشهور و الاستدلال عليه
هذا مضافاً إلى عدم كون التصريح بلفظ القراض أو المضاربة شرطاً في صحّة عقد المضاربة، كما قال في المسالك[١]. فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الحقّ مع المشهور مطلقاً.
و بما ذكرناه اتّضح بطلان توجيه المجّانية، و عدم استحقاق العامل للُاجرة مستدلًاّ بظهور حال المالك فيه، كما عن بعض الأعلام[٢]- على ما في تقريراته- من أنّ قول المالك: «و الربح لي» تصريحٌ منه بأنّ العامل لا حظَّ له في الربح. و ذلك قرينة عرفية ينعقد بها ظهور حالٍ للمالك في كون عمل العامل تبرُّعيّاً، فإذا قبله العامل و لم يصدر منهما لفظ يدلّ على الاجرة لا يستحقّ العامل اجرة المثل؛ نظراً إلى كون ظاهر حال المالك في كون عمل المالك مجّانياً.
وجه بطلانه: إنّ اقتراح عمل التجارة يكون من جانب المالك؛ لأنّه الذي دعا العامل إلى ذلك بدفع ماله إليه و أمره بالتجارة. و الذي نفاه المالك و قبله العامل هو استحقاق الربح، و أمّا استحقاق الاجرة فلم ينفها، و لا ظهور لتخصيص الربح بنفسه في نفي أُجرة العامل. و مجرّد اقتراحه و دعوته العامل إلى العمل يكفي لحدوث سبب الضمان بمقتضى قاعدة ضمان الإتلاف بالتسبيب.
و هذا، مضافاً إلى اقتضاء قاعدة الاحترام لاستحقاق اجرة المثل ما لم يصدر من العامل ما يسقط احترام عمله، كما في المقام. و قد بحثنا عن مفاد هذه القاعدة و أدلّتها بالتفصيل في كتابنا «الفقه الفعّال»، و قد أثبتنا هناك أنّ قاعدة الاحترام تقتضي ضمان اجرة عمل الحُرّ، فراجع.
[١] - مسالك الأفهام ٤: ٣٦٥.
[٢] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ٥.