كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٢ - كلام صاحب الجواهر
و إن تردّد في الأخير صاحب الشرائع بقوله: «و في هذا تردّد»، لكن مقتضى القاعدة التي أشرنا إليها عدم الفرق، كما في الجواهر.
كلام صاحب الجواهر
فإنّه قدس سره قال: «و لكن في هذا تردّد عند المصنّف ممّا عرفت، و من أنّ التلف قبل الشروع في التجارة يخرج التالف عن كونه مال قراض، إلّا أنّ الأقوى عدم الفرق؛ لأنّ المقتضي لكونه مال قراض هو العقد، لا دورانه في التجارة، فمتى تصوّر بقاء العقد و ثبوت الربح جبر ما تلف مطلقاً. بل لا يخفى على من أعطى التأمّل حقّه، عدم صدق الربح الذي وقع الشرط بين المالك و العامل عليه، إلّا على ما يبقى بعد جبر جميع ما يحدث على المال، من أوّل تسلّمه إلى انتهاء المضاربة، من غير فرق في النقصان بين انخفاض السوق و الغرق و الحرق و أخذ الظالم و السارق و غير ذلك ممّا هو بآفة سماوية و غيرها. فما عساه يقال أو قيل: «من اختصاص الحكم بما لا يتعلّق فيه الضمان بذمّة المتلف، لأنّه حينئذٍ بمنزلة الموجود، فلا حاجة إلى جبره، و لأنّه نقصان لا يتعلّق بتصرّف العامل و تجارته، بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق و نحوه» لا ينبغي أن يصغى إليه لما عرفت، نعم، لو فرض حصول العوض من التلف كان العوض من جملة المال»[١].
و الوجه في ذلك ما قلناه، من عدم صدق الربح قبل جبران الخسارة. و كلُّ ما ذهب من رأس المال بأيّ دليل كان؛ فما دام لم يجبر نقصانه و لم يرجع ما نقص منه إلى محلّه، لا يتحقّق الربح عرفاً. فإنّ عرف التجّار إنّما يطلقون عنوان الربح و يرون التجارة رابحة بملاحظة جبران النقص الوارد من أيّ سبب
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٩٦.