كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٥ - الاستشهاد بالنصوص
الإجارة يستحقّ ذلك المقدار المعيّن كلّه حينئذٍ؛ لفرض كونه اجرة. و لم يقل به أحدٌ. فيستلزم ذلك ما لم يلتزم به أحدٌ، و هذا كاشف عن عدم كونه إجارة.
و أمّا الجعالة فأجنبيةٌ عن المقام؛ لعدم تعيين الشخص المجعول له فيها بخلاف المضاربة.
و ثانياً: إنّ رجوع الاشتراك بغير الإشاعة إلى الإجارة أو الجعالة خلاف ما هو متفاهم أهل العرف. فإنّ قول المالك «على أن يكون خمسمائة درهم من الربح لي و الباقي منه لك» منصرف عرفاً عن الإجارة و الجعالة، فإنّ لكلّ واحد منهما صيغة تخصّه، و المتفاهم العرفي من صيغة كلّ واحد منها غير ما هو المتفاهم عرفاً من الآخر.
الاستشهاد بالنصوص
و يشهد لذلك أيضاً
ما ورد في صحيح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في الرجل يعمل بالمال مضاربةً، قال عليه السلام: «له الربح»[١]
. و قوله عليه السلام
: «المال الذي يعمل به مضاربةً، له من الربح»
في صحيح الحلبي[٢]. فإنّ قوله عليه السلام
«له من الربح»
دق بوضوح على مطلق الاشتراك في الربح و لو بغير نحو الإشاعة؛ حيث إنّه بإعطاء مقدار معيّن من الربح إلى العامل لا يشكّ أهل العرف في صدق هذا التعبير، فيقولون حينئذٍ: إنّ له من الربح، بلا تأمّل و ريب. و أمّا كون حظّه من الربح معادلًا لعمله و بمقتضى العدل و الإنصاف و عدم كونه سفهياً، فهو مطلب آخر لا ربط له بالإشاعة و التعيين، كما لا يخفى.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٦، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٦، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٤ و ٧.