كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٥ - مقتضى التحقيق في المقام
ثمّ جعل معقد الاتّفاق المدّعى، اعتبار اللفظ في إيجاب عقد المضاربة و صرفه عن المضاربة المعاطاتية. ثمّ جعل مقتضى التحقيق في ختام كلامه تحقّق المضاربة بالإيجاب و القبول الفعليين، أقصاه أنّه لا يكون عقد المضاربة. و ردّ دعوى إجماع الأصحاب على عدم مشروعية المضاربة المعاطاتية بقوله: «لكن قد عرفت التحقيق إن لم يكن ثمّ إجماع بخلافه، و دونه خرط القتاد»[١].
و حاصل الكلام: إنّ الذي ادَّعى صاحب الجواهر اتّفاق الأصحاب عليه، هو عدم صحّة المضاربة المعاطاتية و أنّ الصحيح عندهم إنّما هو المضاربة العقدية المعتبر فيها اللفظ، فلا تصحّ الفعلية منها عندهم.
و لكنّ الذي اختاره صاحب الجواهر نفسه، هو صحّة المضاربة المعاطاتية الفعلية المتحقّقة بالإيجاب و القبول الفعليين، و إنّما يعتبر اللفظ في خصوص عقد المضاربة- المعبّر عنه بالمضاربة العقدية اللفظية- دون المعاطاتية منها.
مقتضى التحقيق في المقام
و مقتضى التحقيق جريان المعاطاة في المضاربة مطلقاً، إيجاباً أو قبولًا.
و الوجه فيه ما قُرّر في محله من أدلّة جريان المعاطاة في البيع. و هي ثلاثة:
أحدها: السيرة العقلائية المستمرّة.
ثانيها: إطلاق آية «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»؛ لصدق عنوان التجارة و المعاملة عرفاً على المضاربة المعاطاتية.
ثالثها: العمومات الدالّة على مشروعية المضاربة؛ نظراً إلى صدق عنوان المضاربة على المعاطاتية منها عرفاً، بناءً على رأي المشهور في تعريف المضاربة،
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٤٠.