كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٣ - استشهاد القدماء بالنص الوارد في المقام
العرف. و مقتضى وحدة السياق في الصحيحة أيضاً حمل «ما أنفق» في صدرها على ذلك، فلا نظر لها إلى نفقات التجارة، كما يلوح من كلمات بعض، و إن كان تعابير المشهور موافقة لظاهر النصّ.
استشهاد القدماء بالنصّ الوارد في المقام
كما أنّ التعبير بصيغة الماضي و سياق الكلام يقضيان كون محطّ كلام الإمام عليه السلام ما إذا تحقّق الإنفاق قبل التجارة و في أثنائها.
و الظاهر أنّ الاستدلال بالصحيحة المزبورة لرأي المشهور، لا يختصّ بالمتأخّرين، بل يظهر من بعض القدماء أيضاً، كما عن شيخ الطائفة و ابن إدريس.
قال في الخلاف: «المسألة ٦: إذا سافر بإذن ربّ المال كان نفقة السفر من المأكول و المشروب و الملبوس من مال القراض. دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم»[١].
و في السرائر- بعد اختيار هذا القول و نقل قول الشيخ في المبسوط بكونها على العامل حضراً و سفراً و نقل قوله المزبور في الخلاف- قال: «هذا آخر كلامه في مسائل خلافه فهو في مبسوطه محجوج بقوله في مسائل خلافه»[٢].
و فيه إشارة إلى أنّ كتاب الخلاف ألّفه الشيخ بعد المبسوط؛ لأنّ الشخص يؤخذ بآخر كلامٍ صدر منه. و لكن قد عرفت من صاحب الحدائق المخالفة؛ حيث ردّ السرائر بأن المبسوط بعد الخلاف و النهاية.
و عليه لا يبعد دعوى استناد مشهور القدماء في رأيهم إلى النصّ المزبور. فلا يلتفت إلى احتمال عدم استنادهم في رأيهم بالصحيحة أو إعراضهم عنها.
[١] - الخلاف ٣: ٤٦١- ٤٦٢.
[٢] - السرائر ٢: ٤٠٨.