كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٣ - مقتضى التحقيق في المقام
و تبعه في هذا الاستدلال المتأخّرون. و زاد الشهيد الأوّل في الاستدلال- على ما نقل عنه في جامع المقاصد-[١] ما تحريره: «أنّ الدين مال الغير الذي هو المالك. و إنّ العامل هو الذي أخذه، فعليه أن يؤدّيه»، و استدلّ لذلك بالنبوي المشهور:
«على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه».
و تبعه في هذا الاستدلال الشهيد الثاني في المسالك[٢] و كلّ من اختار وجوب الاستيفاء، و منهم السيد الخوئي و لم يزد في الاستدلال إلّا تفنُّناً في التعبير. فعلّل ذلك بابتناء عقد المضاربة من الأوّل على تسليم العامل لما أخذه من المالك إليه و أنّه أمر مفروغ عنه في المضاربة، فيكون من قبيل الشرط في ضمن العقد، مع أنّه أخذ من الغير مالًا، فيجب عليه ردّه و أداؤه.
مقتضى التحقيق في المقام
و مقتضى التحقيق عدم وجوب استيفاء الدين و جبايته على العامل بعد فسخ المضاربة مطلقاً، سواءٌ كان الفسخ من جانب المالك أو كان من العامل أو انفسخ العقد بسبب قهري، و سواء كان في الدين ربح أم لا.
و الوجه في ذلك انتفاء ملاك الوجوب بفسخ العقد أو انفساخه. فإنّ المضاربة إنّما تقتضي ردّ رأس المال على صفته ما دامت باقية مستمرّة، دون ما إذا انتفت و انتقضت بالفسخ. و من هنا لا وجه لوجوب استيفاء الدين و رفع نقصانه المالي بالإنضاض و النقد.
و أمّا حديث «على اليد» و إن تمّ سنده بانجبار ضعفه بالشهرة الفتوائية العملية من القدماء، كما فصّلنا البحث عن ذلك و أثبتناه في كتابنا «مبانى الفقه الفعّال»، إلّا
[١] - جامع المقاصد ٨: ١٥٤- ١٥٥.
[٢] - مسالك الأفهام ٤: ٣٨٥.