كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٠ - المناقشة في الوجه المزبور
بعد ظهور الربح. و لمّا كانت الوكالة و الشركة كلتاهما من العقود الجائزة، فلا مناص من الالتزام بكون المضاربة أيضاً عقداً جائزاً.
و هذا الوجه قد استدلّ به العلّامة في التذكرة؛ حيث قال: «قد بيّنّا أنّ القراض من العقود الجائزة من الطرفين كالوكالة و الشركة، بل هو عينهما. فإنّه وكالة في الابتداء، ثمّ يصير شركة في الأثناء. فلكلّ واحد من المالك و العامل فسخه، و الخروج منه متى شاء. و لا يحتاج فيه إلى حضور الآخر و رضاه؛ لأنّ العامل يشتري و يبيع لربِّ المال بإذنه، فكان له فسخه كالوكالة»[١].
و ممّن استدلّ بهذا الوجه هو الشهيد في المسالك؛ حيث قال- بعد نفي الخلاف في ذلك-: «و لأنّه وكالة في الابتداء، ثمّ يصير شركة، و هما جائزان أيضاً»[٢].
و قد تمسّك بهذا الوجه جماعة من فحول الفقهاء- استدلالًا أو تأييداً- كصاحب الحدائق[٣] و صاحب الرياض[٤] و غيرهما.
و النكتة الأصلية في هذا الوجه أنّ المضاربة من العقود الإذنية؛ لما لها من الأصل في الوكالة و الشركة، و إنّهما من العقود الإذنية. و العقود الإذنية كلّها من العقود الجائزة. و مرجع هذا الوجه في الحقيقة هو الوجه الآتي. و سيأتي بيان السرّ في جواز العقود الإذنية.
المناقشة في الوجه المزبور
و لكن هذا الوجه بهذا التقريب قابلٌ للمناقشة؛ نظراً إلى عدم كون المضاربة توكيلًا و لا شركةً. و أمّا عدم كونها توكيلًا؛ فلأنّ الوكيل لا يستحقّ غير الاجرة،
[١] - تذكرة الفقهاء ٢: ٢٤٦/ السطر ٢٣.
[٢] - مسالك الأفهام ٤: ٣٤٤.
[٣] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢٠٤.
[٤] - رياض المسائل ٩: ٧٢.