كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٣ - تحقيق في مدلول النصوص
قوله عليه السلام:
«فإن سرق متاعه كلّه ...»
في الذيل تفريعٌ على قيام البيّنة.
و المقصود أنّه إن أقام البيّنة على أنّه سُرق متاعه كلّه ليس عليه شيءٌ. و يُحتمل كونه إشارة إلى كون سرقة جميع ما لدى القصّار من المتاع قرينة تخرجه عن موضع الاتّهام. و عليه فلا حاجة لنفي الضمان عنه إلى إقامة البيّنة حينئذٍ، و من هنا يمكن جعل هذه الصحيحة في عداد النصوص المفصّلة. و لكنّ الأظهر هو المعنى الأوّل؛ لأنّه أنسب بالسياق.
و صحيح
الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سئل عن رجل جمّال استكرى منه إبلًا و بعث معه بزيت إلى أرض، فزعم أنّ بعض زقاق الزيت انخرق فاهراق ما فيه، فقال عليه السلام: «إن شاء أخذ الزيت، و قال: إنّه انخرق و لكنّه لا يُصدَّق، إلّا ببيّنة عادلة»[١].
قوله: فَأهْراقَ: فعل ماضٍ و مضارعه يُهريق. و بمعناه لُغتان اخريان، إحداهما: أراق يريق، ثانيتهما: أهرق يُهرق إهراقاً. فهي ثلاث لغات مترادفة المعنى.
و قوله: زقاق الزيت: الزِّقاق بكسر الزاء، جمع الزِّق، و هو الجلد المصنوع ظرفاً للزيت. معنى الحديث أنّه عليه السلام سُئل عن رجل جمّال استكرى منه الرجل السائل إبلًا، و بعث السائل مع الجمّال بزيت إلى أرض، فزعم الجمّال ....
و معتبرة
السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمّن الصبّاغ و القصّار و الصائغ احتياطاً على أمتعة الناس»[٢].
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٤٨، كتاب الإجارة، الباب ٣٠، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٤٣، كتاب الإجارة، الباب ٢٩، الحديث ٦.