كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٨ - جريان الفضولية في المضاربة
جريان الفضولية في المضاربة
إنّ الفضولية إمّا تكون من جانب العامل أو من جانب المالك.
أمّا الفضولية من جانب العامل، تارة: تقع في أصل عقد المضاربة. و ذلك بأن أنشأ الودعي أو الأمين أو الوكيل- غير المأذون في المضاربة- عقد المضاربة بمال صاحب الوديعة أو الأمانة أو الموكّل فضولًا ثمّ أذنه المالك. و هذه الصورة هي مراد السيد الماتن قدس سره.
و اخرى: تقع من جانب العامل في التجارة و البيع و الشراء بمال القراض بعد تحقّق المضاربة و إنشائه من جانب المالك.
و ذلك بأن شرط المالك شيئاً فتخلّف عنه العامل؛ كأن شرط المالك أن لا يُخرج مال القراض عن بلده، فأخرجه العامل و اتّجر به فضولًا في خارج البلد. أو وقَّت المالك وقتاً و اشترط أجلًا لعقد المضاربة و خالفه العامل فاتَّجر بمال القراض بعد مضيّ الأجل فضولًا، و نحو ذلك من أنحاء صور مخالفة العامل للمالك بالعمل و التجارة بغير إذنه.
و إنّ ما يلي من رأي المشهور و الاستدلال في توجيه صحّة الفضولي لا يختصّ بصورة، بل يأتي في كلتا الصورتين، و إن كان مقصود الفقهاء من جريان الفضولية في المضاربة، الفضولية في أصل المضاربة.
و على أيّ حال فالمشهور جريان الفضولية في أصل المضاربة، كما هو المشهور في البيع، كما صرّح به في الحدائق[١]. و لا إشكال في ذلك؛ لأنّ العقد الصادر فضولةً ينتسب عرفاً إلى المجيز بعد لحوق الإجازة منه. فيكون العقد عقد
[١] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢١٥.