كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٦ - تحقيق في مدلول النصوص
و رواية
خالد بن الحجّاج (الحجّال)، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الملّاح احمّله الطعام، ثمّ أقبضه منه فينقص، قال: «إن كان مأمونا فلا تضمِّنْه»[١].
الملّاح- بفتح الميم و تشديد اللّام- صاحب السفينة.
و مقتضى الصناعة الجمع بين الطائفتين الاوليين بالثالثة، كما قال بعض الأعلام. و قد استشهد هذا العَلَم[٢] بهذه النصوص للتفصيل المزبور في المقام، إلّا أنّها كلّها وردت في باب الإجارة و لم يعمل بها المشهور في باب المضاربة. و لمّا كان احتمال الخصوصية الفارقة للمضاربة غير قابل الدفع، يشكل العمل بها في المقام.
وجه الفرق ائتمان المالك بالعامل بإعطاء ماله إليه و جعله في اختياره و ما دلّ من النصوص على نفي الضمان عن العامل.
بل المتّبع في المقام نصوص باب المضاربة الدالّة على عدم ضمان العامل شيئاً من التلف و الخسران و إطلاق هذه النصوص يقتضي قبول قوله و عدم تكليفه بالبيّنة بمعنى عدم ضمانه مطلقاً سواء أقام البيّنة على مدّعاه أم لا، إلّا أن يثبت مخالفته لشرط المالك أو خيانته أو تفريطه، فعلى المالك إثبات ذلك، و إلّا فلا ضمان عليه.
و أمّا النصوص الواردة في المقام الدالّة على ذلك، فمنها: صحيح
محمّد بن قبس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «من اتّجر مالًا و اشترط نصف الربح، فليس عليه ضمان»[٣].
و منها: صحيح
ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يستبضع
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٤٩، كتاب الإجارة، الباب ٣٠، الحديث ٣.
[٢] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ١٢٩- ١٣٤.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢١، كتاب المضاربة، الباب ٣، الحديث ٢.