كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٩ - صدق التجارة إذا لم يباشر العامل غيرها
يكون تجارة، فلا يصحّ على الأعمال، كالطبخ و الخبز و غيرهما من الصنائع؛ لأنّ هذه أعمال مضبوطة يمكن الاستيجار عليها، فاستغنى بها عن القراض فيها، و إنّما يسوغ القراض فيما لا يجوز الاستيجار عليه، و هو التجارة التي لا يمكن ضبطها و لا معرفة قدر العمل فيها، و لا قدر العوض، و الحاجة داعية إليها، و لا يمكن الاستيجار عليها. فللضّرورة، مع جهالة العوضين، شُرِّع عقد المضاربة»[١].
و أمّا قوله: «يعمل بالمال مضاربة» و نحوه من التعابير الواردة في النصوص، فالمقصود من العمل بقرينة لفظ المضاربة هو خصوص التجارة.
صدق التجارة إذا لم يباشر العامل غيرها
هذا كلّه لو لم نقل بصدق عنوان التجارة بمعناها الأخص عرفاً على الاسترباح بغيرها، فيما إذا لم يباشر العامل غير البيع و الشراء، و إلّا يدخل في إطلاقات نصوص المضاربة و تترتّب آثارها، و لو لأصالة عدم النقل لو شككنا في صدق عنوانها في عصر صدور الرواية، بعد صدقه يقيناً في زماننا هذا.
و ذلك لما نرى الآن من إطلاق عنوان التاجر بمعناه المقابل لسائر الحِرَف و المهن على من يكون شغله شراءُ الأراضي و المعامل بمال الغير و الاسترباح بطريق استخدام العمّال و الأسباب و الآلات، من دون مباشرة للصناعة و الزراعة و غيرها من الحرف و المهن.
و عليه فيدخل الاسترباح بهذا الطريق في مفهوم التجارة بمعناها الأخصّ و يكون من مصاديق المضاربة، اللّهم إلّا أن يُدّعى القطع بخروج ذلك عن مفهوم المضاربة في ذلك الزمان، و لو بقرينة نصوص المقام المقتصرة على الاسترباح بالبيع
[١] - تذكرة الفقهاء ٢: ٢٣٣/ السطر ١٤.