كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٩ - مقتضى التحقيق في المقام
بها،
كما ورد في النصّ عن أبي جعفر عليه السلام: «ليس من قوم تقارعوا، ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللَّه، إلّا خرج سهم المحقّ»[١]
. في صحيح أبي بصير. و إنّ موضوع القرعة- المصرّح به في أدلّتها- كلُّ أمر مشكل. و هو يشمل المقام، بعد فرض عدم تمامية سائر الوجوه المحتملة؛ لما فيها من المحاذير التي ذكرناها في محلّه.
اللّهم إلّا أن يقال بجريان قاعدة العدل و الإنصاف. فلو جرت هذه القاعدة في مواردها بعد توفّر شرائط جريانها، لا تبقى مشكلة، حتّى يرجع إلى القرعة. و عليه فالقرعة إنّما تجري في غير موارد جريان قاعدة العدل و الإنصاف، و هي قاعدة تامّة أثبتنا اعتبارها في كتابنا «مباني الفقه الفعّال».
و على أيّ حال لا ريب في تعيّن الاحتياط بالتصالح عند التراضي، و إلّا فالقرعة. و مع إمكان التراضي و التصالح ترتفع المشكلة. فلا موضوع للقرعة حينئذٍ حتّى تجوز، بل يتعيّن التصالح، فلا معنى لحسنه و استحبابه، كما يظهر من السيد الماتن قدس سره. و إن كان مراده الاحتياط الوجوبي في التصالح؛ ينافي الفتوى بجواز القرعة.
و الظاهر أنّ مراده الفتوى بجواز القرعة مع إمكان التراضي و التصالح، و إن كان الأحوط استحباباً حينئذٍ التراضي.
و هاهنا قول آخر بالتخيير بين القرعة و التصالح مع إمكان التراضي. و هذا القول أيضاً يرد عليه الإشكال المزبور.
و حاصل الكلام: أنّ المتعيّن هو التصالح لو أمكن، و إلّا فيتعيّن القرعة في موارد لم تجر قاعدة العدل و الإنصاف. فهاتان القاعدتان إنّما تجريان في طول التصالح، لا في عرضها؛ حيث إنّه مع التصالح لا تبقى مشكلة، حتّى يرجع إلى القرعة أو قاعدة العدل و الإنصاف.
[١] - وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٨، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٣، الحديث ٥.