كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤ - النص الدال على منع المضاربة بالدين
النصّ الدالّ على منع المضاربة بالدين
و لكن لا يخفى عليك تخصيص عموم «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» بما دلّ من النصوص- الواردة في المقام- على عدم صحّة المضاربة بالدين، كمعتبرة السكوني الآتية. نعم، مع قطع النظر عن النصوص الخاصّة، يكفي عموم «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» في انثلام الأصل المزبور، لفرض رضا المالك بذلك و صدق عنوان التجارة حينئذٍ عرفاً بلا ريب.
الثالث: معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل له على رجل مال فيتقاضاه و لا يكون عنده، فيقول: هو عندك مضاربة، قال عليه السلام: «لا يصلح حتّى تقبضه منه»[١].
لا إشكال في دلالتها على عدم جواز كون رأس المال ديناً، بل هي صريحة في المطلوب، كما قال في الحدائق[٢]. و أمّا المنفعة فهي أولى بالعدم؛ لعدم تحقّقٍ و حصولٍ لها حين إنشاء العقد بأيّ وجه؛ بخلاف الدين.
و أمّا سنداً فقد رواها المشايخ الثلاثة بطرقهم عن السكوني. و لا كلام في أحدٍ من رجال سندها، إلّا النوفلي. و الأقوى اعتبار رواياته. و ذلك لوقوعه في أسناد روايات كثيرة متجاوزة عن ثمان مائة و ستّة و ستين بعناوين النوفلي و الحسين بن يزيد و الحسين بن يزيد النوفلي، و لما له من الاصول و الكتب الروائية، كما ذكره النجاشي و الشيخ.
و عليه فالرجل لمّا كان له من الاشتهار بهذه الدرجة، و لم يتعرّض أحدٌ
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٣، كتاب المضاربة، الباب ٥، الحديث ١.
[٢] - الحدائق الناضرة ١: ٢١٨.