كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦١ - نقد كلام السيد الحكيم
منه أحد أسباب الضمان، بل إنّما ثبت عدم ضمانه بسبب ائتمان من ائتمنه من صاحب الأمانة و الوديعة و مالك مال القراض في المضاربة. فالائتمان على الأمين و الاعتماد على العامل هو السبب المقتضي لعدم ضمانه لدرك مال القراض و للوضيعة الحادثة في خلال التجارة. و هذا هو الفارق بينه و بين ما لا ربط له بالمضاربة من سائر الناس. فإنّ عدم ضمانهم للوضيعة إنّما هو لأجل عدم المقتضي، و هذا بخلاف الأمين و العامل. و من هنا لو تلف مال الغير في يد غير الأمين بغير تفريط أو إفراط و خيانة يكون ضامناً، لتحقّق سبب الضمان، و إذا لم يتحقَّق التلف لا ضمان عليه، لعدم تحقّق سببه. بخلاف الأمين فإنّه لا يضمن حتّى مع فرض التلف بغير عمد و اختيار. و ليس الفارق بينهما حينئذٍ، إلّا تحقّق السبب المقتضي لعدم الضمان في الأمين- و هو ائتمان صاحب المال عليه- دون غيره.
هذا مختصر القول في بيان المراد من الحكم الاقتضائي و غير الاقتضائي و الفرق بينهما.
إذا عرفت ذلك فاتّضح لك من ضوء هذا البيان أنّ ما دلّ عليه نصوص المقام من عدم ضمان العامل ليس من الحكم غير الاقتضائي، حتّى لا يكون اشتراط ضمانه من المالك مخالفاً للسنّة. بل هو من الأحكام الاقتضائية و اشتراط خلافه يكون من قبيل الشرط المخالف للسنّة.
نقد كلام السيد الحكيم
و يظهر من كلام السيد الحكيم في الختام انصراف نصوص المقام إلى عدم ضمان العامل بالحكم الأوّلي المجعول من جانب الشارع، و خروج ضمانه الثابت باشتراط المالك و جعله عن نطاق هذه النصوص؛ حيث قال: «اللّهم إلّا أن يكون