كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥ - جواب السيد الحكيم و نقده
جواب السيد الحكيم و نقده
و أجاب عنه في المستمسك أوّلًا: بعدم ثبوت نصٍّ معتمد في النهي عن الغرر.
و ثانياً: بأنّه على فرض وروده لا يمكن الأخذ بإطلاقه لكثرة التخصيص.
و ثالثاً: بأنّه على فرض ثبوته و شموله للمقام و وقوع المعارضة المزبورة، لا تصلح فتوى المشهور للترجيح بها عند المعارضة. و إنّما المرجّح عند تعارض النصوص هو الشهرة الروائية، لا الفتوائية.
و الحقّ أنّ إشكالي الأوّل و الثالث واردان.
أمّا الإشكال الأوّل فوجه وروده أنّ هذه الرواية إنّما وردت بطريقين.
أحدهما:
ما رواه في دعائم الإسلام مرسلًا بقوله روينا عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نهى عن بيع الغرر»[١].
ثانيهما:
ما رواه الصدوق في العيون بإسناده عن الرضا عن آبائه عن عليّ عليه السلام قال: «نهى رسول اللَّه عن بيع المضطرّ و عن بيع الغرر»[٢].
و سنده ضعيف؛ لوقوع سهل بن زياد و عدّة ممّن لم تثبت وثاقتهم في طريقه.
و لكن يمكن الالتزام بانجبار ضعف سنده بعمل قدماء المشهور. فإنّ الظاهر منهم الحكم ببطلان أيّة معاملة غررية، بلا فرق بين أنواع المعاملات. و أمّا عدم حكمهم أحياناً بإخلال بعض ما قيل بكونه موجباً للغرر، فإنّما لأجل التشكيك في تحقّق موضوع الغرر.
هذا من جهة السند، و أمّا دلالة، فقد جاءَ لفظ الغرر في اللغة بمعنيين:
[١] - دعائم الإسلام ٢: ٢١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٧، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٤٠، الحديث ٣.