كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٤ - صور الشراء في الذمة و حكمها
و لا إشكال في صحّة الشراء و المضاربة في هذه الصورة؛ نظراً إلى كون قصده الأداء بمال القراض. فلا يستتبع التصرّف في سائر أموال المالك حتّى لا يرضى و يبطل الشراء.
الثانية: أن يقصد العامل كون الثمن في ذمّته من حيث إنّه عامل و وكيل عن المالك. و هذه الصورة ترجع في الحقيقة إلى الاولى، و حكمهما واحد. و سبق آنفاً بيانه. و عليه فلو تلف مال القراض قبل أداء الثمن، لا يكون في ذمّة المالك أداؤه من سائر أمواله، كما حكم به في العروة[١]. و عليه فتصير صحّة المعاملة مراعاة بلحوق رضا المالك. فلو رضي بأداء الثمن من سائر أمواله استقرّت صحّة العقد. و إلّا انفسخ؛ لانتفاء الثمن. و أمّا الحكم ببطلان هذه المعاملة رأساً من البداية، كما يظهر من بعض الأعلام[٢]، فلا وجه له؛ نظراً إلى تعلّق رضا المالك بهذه المعاملة من حين إنشاء العقد، و إلى فرض عدم كون العوض عين مال القراض.
الثالثة: أن يقصد العامل ذمّة نفسه و يشتري لنفسه، و لم يقصد حين إنشاء عقد الشراء الوفاء من مال المضاربة. و لكن دفع الثمن منه بعداً.
و التحقيق: أنّ الشراءَ حينئذٍ صحيحٌ و إن كان العامل غاصباً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك. وجه صحّة الشراء أنّ الأداء الخارجي غير عقد الشراء و خارج عن ماهيته و غير مقوّم له؛ لفرض كون الثمن كلّياً في الذمّة. نعم، يبطل الأداء، بمعنى أنّ ذمّة العامل لا تبرأُ بذلك من الثمن الذي في عهدته بالنسبة إلى البائع، و لا يرتفع ضمانه المعاوضي للثمن، كما أنّه ضامن لعين مال القراض.
فحال دفع الثمن بمال القراض كحال دفع الثمن بمال الغير.
[١] - العروة الوثقى ٥: ١٦٨- ١٧٠.
[٢] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ٤٨.