كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - استظهار ذلك من كلمات الفقهاء
استظهار ذلك من كلمات الفقهاء
هذا، مضافاً إلى ما يظهر من كلمات الفقهاء- من القدماء و المتأخّرين- من أنّ الذي له الموضوعية في هذا الشرط إنّما هو كون المال المضارب به من النقود و الأثمان. و لمّا كان مصداقها منحصراً في الدرهم و الدينار في تلك الأزمنة، اكتفوا بذكرهما، من دون أن يكون لهما خصوصية و موضوعية. و من هنا ذكروا الأثمان و النقود أوّلًا من الشروط، ثمّ فسّروها بالدرهم و الدينار. كما عرفته من كلام القاضي في جواهر الفقه. و نظيره ما جاءَ في فقه الراوندي و النافع و التبصرة و اللمعة و الروضة و الكفاية. و قد فهم صاحب مفتاح الكرامة من كلامهم صحّة المضاربة بمطلق الأثمان كما تصحّ بالدرهم و الدينار؛ حيث قال: «و أطلق في فقه الراوندي و النافع و اللمعة و التبصرة و الروضة و الكفاية اشتراط كون رأس المال دراهم أو دنانير أو أثماناً»[١]. فإنّ ظاهر العطف بأو في قوله: «أو أثماناً» صحّة المضاربة بمطلق الأثمان أيضاً، كما تصحّ بالدراهم و الدنانير.
و قد قسّم ابن حمزة في الوسيلة، المضاربة إلى صحيح و فاسد، ثمّ قال:
«فالصحيح: ما اجتمع فيه شروط ثلاثة: العقد على الأثمان من الدنانير و الدراهم»[٢]، بل جعل موضوع هذا الاشتراط في القواعد النقود بقوله: «أن يكون- رأس المال- نقداً فلا يصحّ بالعروض».
و من هنا صرّح في جامع المقاصد في شرحه بصحّة المضاربة بالدراهم المغشوشة إذا كانت رائجة، رغماً لما صرّح به العلّامة من عدم صحّة المضاربة بها؛ حيث قال: «فإن عُلم صرفها و جرت في المعاملة، جازت المضاربة عليها؛ سواءٌ
[١] - مفتاح الكرامة ٧: ٤٤٠.
[٢] - الوسيلة: ٢٦٤.