كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٧ - حكم ما إذا ضارب العامل أو شارك غيره بإذن المالك
كون الثانية إنشاءً جديداً، و هو يفيد فسخ الاولى، و إلى كون تشريك الثاني في سهم الأوّل بإذن المالك، مضاربة على المضاربة الاولى، بلا فسخ لها و لا مانع من ذلك.
و لكنّه قدس سره ناقش في تعليل صاحب المسالك لصحّة المضاربة الاولى بعدم المانع و هو ترك العامل الأوّل للعمل، بأنّ انتفاء المانع في العامل الأوّل لا يقتضي صحّة العقد السابق في مفروض الكلام.
و ممّن اختار صحّة المضاربة الاولى في المقام، هو السيد الخوئي[١] و علّل ذلك بما حاصله:
أنّ المضاربة من العقود الإذنية و مرجع إذن المالك للعقد الجديد إبقاءُ الأوّل.
و لا مانع من كون الاتّجار بإنشاء مضاربتين، كما لا مانع من تعدّد العامل. فلا مانع من اجتماع المضاربتين على مال واحد.
و فيه: أنّه خلط بين الصورة الاولى و بين الصورة الثانية. و كلامه إنّما يأتي و يصحّ في الاولى، دون الثانية. بل مرجع الإذن بالمضاربة الثانية حينئذٍ- أي مع انفصال العامل عن العمل رأساً و جعل الربح بين المالك و بين الثاني- إلى فسخ الأوّل و إنشاء مضاربة جديدة مع عامل آخر.
و الحاصل: أنّ إنشاء المضاربة الجديدة في الصورة الاولى و الثاني من الصور الأربعة المزبورة لا ينافي صحّة المضاربة الاولى، بل في حكم إشراك عامل آخر.
و أمّا الصورة الثالثة التي ينشئ العامل الأوّل مضاربة جديدة بين المالك و بين العامل الثاني، فلا إشكال في كونه بمنزلة فسخ الاولى و لكن لا ينافي ذلك صحّة الاولى و استحقاق الأوّل للربح بناءً على كون نفس إنشاء الجديدة عملًا تجارياً مقصوداً في باب المضاربة.
[١] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ٦٩.