كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠ - نقد كلام صاحب الحدائق
و قد اتّضح بهذا البيان أنّه لا فرق في ذلك بين كون المبرز من الألفاظ أو من الأفعال. و هذا هو الذي يظهر من كلمات جماعة من الأصحاب، كما أشرنا إليه آنفاً.
نقد كلام صاحب الحدائق
و قد استظهر في الحدائق من كلام العلّامة و غيره اختصاص ذلك بالقبول؛ حيث قال: «قد عرفت في غير موضع ممّا تقدّم سهولة الأمر في العقد، و أنّه ليس إلّا ما دلّ على التراضي بتلك المعاملة، و ظاهر كلامه هنا و كذا كلام غيره، الاكتفاء بما دلّ على الرضا و إن كان فعلًا في جانب القبول»[١].
و لكن لا وجه له. و ذلك لما قلناه آنفاً، و لما استُدلّ به في مشروعية المعاطاة التي هي عقدٌ فعليٌّ. و لذلك اعترض السيد الحكيم[٢] على الشهيد، الظاهر كلامه في الروضة في المفروغية عن عدم جواز الإيجاب بالفعل.
و عليه يكفي في صحّة عقد المضاربة؛ إبراز معناها من جانب الموجب بأيّ مبرزٍ ظاهرٍ في قصد إنشائه عرفاً و من القابل في قبوله، و لو كان ذلك المبرز فعلًا، فضلًا عن اللفظ الظاهر فيه عرفاً؛ بمثل قوله: «خذ هذا المال و اتّجر به و الربح بيننا» أو قوله: «اتّجر بمالي هذا و الربح بيننا»، و نحو ذلك من ألفاظ الإيجاب، من دون تصريح بالقراض أو المضاربة. و بقوله «قبلت» و شبهه في القبول، كما جاء في كلام السيد الماتن قدس سره. ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ المضاربة من العقود الجائزة من الطرفين.
فيجوز لكلّ واحدٍ منهما الفسخ مطلقاً. قبل العمل و بعده و قبل ظهور الربح و بعده.
و سيأتي البحث عن ذلك في بعض الفروع الآتية، إن شاء اللَّه.
[١] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢٠٣.
[٢] - مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٢٤١.