كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٦ - مقتضى التحقيق في المقام
و أمّا فساد أصل العقد، فالوجه فيه عدم كون ما وقع مقصود المالك و عدم وقوع ما قصده؛ حيث إنّه قصد المضاربة؛ لأنّها ظاهر كلامه حسب الفرض في المسألة المبحوث عنها في المقام. و هي لم تقع؛ لفرض فسادها. و أمّا مطلق العقد أو التوكيل في الشراء أو إجارة العامل و نحو ذلك، فلم يكن مقصوده، فما قصده المالك لم يقع و ما وقع لم يقصده، و إنّ العقود تابعة للقصود. و يمكن المناقشة في كليهما.
أمّا فساد المضاربة فقد عرفت في توضيح كلام صاحب الجواهر وجه المناقشة فيه، و سيأتي مزيد توضيح في ذلك.
و أمّا فساد أصل العقد فممنوع بالأولوية بعد تصحيح عقد المضاربة. و من ذلك يعلم أنّ ما قصده المالك وقع في الخارج. و أصالة تبعية الربح للمال فقد سبق بيان انثلامها بإطلاق «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»، فلا تشمل ما إذا انتقل الربح إلى ملك الغير بسبب شرعي ثابت بالإطلاق المزبور؛ لفرض حصول التجارة عرفاً و التراضي بالوجدان.
مقتضى التحقيق في المقام
و مقتضى التحقيق في المقام: صحّة المضاربة في محلّ الكلام؛ نظراً إلى استناد حصول الربح إلى فعل العامل و حسن تدبيره الاقتصادي التجاري، و إلّا فربّ شراءٍ يوجب الخسران على مالك المال، فإنّ انتخاب ماله قابلية النماء يحتاج إلى دقَّة نظر و فكرة اقتصادية و تجربة تجارية حاصلة لأهل الخبرة باكتساب الخبروية و الاطلاع، و بالممارسة في هذا الفنّ، و إنّ لذلك دوراً كبيراً في الاسترباح أكثر من دور العمل و الفعل الجوارحي الإنتاجي.