كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٩ - نتيجة التحقيق في حكم النفقة
فلو أسرف حسب عليه، و لو قتّر على نفسه، أو لم يحتج إليها من جهة صيرورته ضيفاً- مثلًا- لم يُحسب له (١)،
نتيجة التحقيق في حكم النفقة
و لكن قد عرفت منّا آنفاً التفصيل بين النفقات الشخصية التي لا ترتبط بالعمل في مال القراض و بين نفقات المضاربة التي ترتبط بالتجارة و العمل في مال القراض، ففصّلنا في النفقات الشخصية بين السفر و الحضر. ففي الحضر تؤخذ من العامل. و في السفر من مجموع مال القراض و الربح بالتفصيل الذي بيّنّاه. و في غير الشخصية تؤخذ من مجموع مال القراض و الربح بمقتضى القاعدة. و قلنا أنّ قوله عليه السلام: «ما أنفق» في الصحيحة محمول على النفقة الشخصية بقرينة ذيله، و بمقتضى وحدة السياق، و بقرينة كون نفقات التجارة على المالك و العامل كليهما إذا كانت رابحة، كما هو المفروض في الصحيحة، و مرتكزٌ في أذهان أهل العرف؛ لما جرت سيرة العقلاء و المتشرّعة، و من هنا لم يكن مورداً للسؤال و الشبهة في أذهان الرواة السائلين عن حكم النفقة.
(١) ١- و الوجه في ذلك؛ أنّه لمّا كان المتعارف من النفقة ما يليق بحال العامل و يقتضيه شأنه، يكون هو الظاهر المتبادر إلى الذهن من نفقة السفر. و عليه بنى المالك و العامل في المضاربة؛ لعدم خروج قصدهما و لا البناء العملي منهما عمّا هو المتعارف المرتكز في أذهان العرف العامّ. و من هنا أفتى السيد الماتن قدس سره بوجوب مراعاة ما يليق بحاله. و عليه فلو أسرف العامل حسب عليه من كيسه. و لو قتّر لم يُحتسب له. فلا يجوز له أخذ ما به التفاوت حينئذٍ من مال القراض؛ حيث إنّه لم ينفق بإزائه شيئاً فلم يخرج من كيسه مال حتّى يأخذه من مال القراض. بل