كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٦ - المناقشة في كلام العلامة في التذكرة
في الصورتين الاوليين؛ لعدم استناد شيءٍ من الفسخ و الانفساخ إلى المالك حتّى يضمن و لا سيّما أنّ الفسخ بإقدام العامل على نفسه. فما يُحكى عن إطلاق التذكرة حينئذٍ- من استحقاق العامل للُاجرة- في غير محلّه. و لكن في استحقاقه للُاجرة لو كان الفسخ من المالك نظر؛ من جهة كون المالك سبباً لحرمان العامل عن الربح المتوقّع و ذهاب عمله هدراً، و من جهة كون حقّ الفسخ لكلّ منهما مقتضى المضاربة، و العامل مع علمه بذلك أقدم على المضاربة. و قد يقال باستحقاقه لها؛ نظراً إلى استقرار سيرة التجّار على ذلك، و لكن فيه نظرٌ. و قد سبق تفصيل البحث عن ذلك في بعض الفروع السابقة.
كما أنّه ليس على العامل حينئذٍ شيءٌ من نفقات السفر أو التجارة، بل تؤخذ من مال القراض و تذهب من كيس المالك من دون جبران؛ لفرض عدم حصول ربح حتّى يجبر به نقصان رأس المال، و لكون السفر بإذن المالك. و قد تقدّم البحث عن ذلك في بعض المسائل السابقة.
المناقشة في كلام العلّامة في التذكرة
و استظهر في العروة[١] من إطلاق كلمات بعضهم اجرة المثل للعامل مع عدم الربح. و به صرّح في التذكرة؛ حيث قال: «فإن فسخا العقد أو أحدُهما، فإن كان قبل العمل عاد المالك في رأس المال، و لم يكن للعامل أن يشتري بعده. و إن كان قد عمل، فإن كان المال ناضّاً و لا ربح فيه أخذه المالك أيضاً، و كان للعامل اجرة عمله إلى ذلك الوقت أيضاً»[٢].
[١] - العروة الوثقى ٥: ٢٢٣.
[٢] - تذكرة الفقهاء ٢: ٢٤٦/ السطر ٢٦.