كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - السر في عدم جواز المضاربة بغير التجارة
حقيقة المضاربة كان أمراً مرتكزاً في أذهان أهل عرف ذلك الزمان، بحيث لم يحتج إلى بيان و اشتراط؛ لكونه أمراً مفروغاً عنه. هذا مضافاً إلى اتّفاق الفقهاء على ذلك.
عمدة الوجه في أخذ التجارة في المضاربة
و عمدة الوجه في اشتراط كون الاسترباح بالتجارة خروج الاسترباح بغير التجارة- أي البيع و الشراء- عن حقيقة المضاربة عرفاً و شرعاً، فلا تشمله نصوص المضاربة، و لا دليل آخر على مشروعيته، فلا يصحّ بعنوان المضاربة بمعنى عدم ترتّب أحكامها. و أمّا صحّة العقد بغير عنوان المضاربة، من سائر وجوه المعاملات، فلا تبعد إذا كان مقصود المالك و العامل؛ لأنّه مقتضى عموم «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» كما أشار إليه في العروة بقوله: «و لو فرض صحّة غيرها للعمومات كما لا يبعد، لا يكون داخلًا في عنوان المضاربة»[١].
و عليه يستحقّ العامل سهمه من الربح بمقتضى صحّة العقد الثابتة بإطلاق «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»، و بمقتضى عموم الوفاء بالشروط و العهود الواقعة في ضمن العقود الصحيحة، لكنّه ليس بعنوان المضاربة؛ لفرض خروجه عن حقيقته.
السرّ في عدم جواز المضاربة بغير التجارة
و لعلّ السرّ في اختصاص مشروعية المضاربة بالتجارة عدم اجرة مضبوطة في عمل التجارة، بخلاف سائر المكاسب من الحرف و الصناعات ممّا فيه اجرة معيّنةً عند أهل العرف، كما أشار إليه في التذكرة بقوله: «شرطه- يعني العمل- أن
[١] - العروة الوثقى ٥: ١٥١.