كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦ - لا فرق بين علم العامل و بين جهله
هل يضمن العامل العاجز مع علم المالك بحاله؟
و أمّا الجهة الثالثة: إنّ ما سبق من الحكم بالضمان كان فيما إذا كان المالك جاهلًا بحال العامل أو معتقداً بقدرته. و أمّا إذا كان عالماً بحاله و أنّه عاجزٌ عن التجارة من دون رجاء لحصول القدرة له في المستقبل القريب، فيمكن أن يقال بعدم ضمان العامل؛ لأنّ المالك أقدم حينئذٍ على إسقاط احترام ماله و إهداره، فلا ضمان على العامل.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ إعطاءَ المالك ماله للعامل على أيّ حالٍ كان لطمع الاسترباح، لا على وجه المجانية، فلا يكون مصداقاً للإهدار و إسقاط الاحترام.
و لكن الذي يقتضيه التحقيق أنّ المالك إذا كان عالماً بحال العامل و أنّه عاجزٌ عن العمل من دون رجاء حصول القدرة له في المستقبل القريب، و مع ذلك سلّم إليه ماله، يشكل القول بضمان العامل؛ لأنّه في الحقيقة أقدم على إسقاط احترام ماله، و ذهب بذلك استحقاقه لتدارك ماله و جبرانه فلا ضمان على العامل حينئذٍ، إلّا إذا كان راجياً لحصول القدرة له.
لا فرق بين علم العامل و بين جهله
و أمّا العامل فلا فرق بين علمه و جهله بالصحّة أو بقدرة نفسه؛ لأنّه على أيّ حال أخذ مال الغير من غير سبب شرعي و من دون رضى المالك، كما هو المفروض في صورة عجزه و فساد المضاربة، و على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه، فهو ضامن لقاعدة ضمان اليد، و إن لم يُتلفه، بل أحدث فيه عيباً، كأن امتزجه بمال آخر على وجه غير قابل للتمييز، كما سيأتي في بعض الفروع اللّاحقة.