كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٤ - إشكال السيد الحكيم و نقده
و إنّ للجاعل أن يجعل أيَّ شيءٍ بإزاء التجارة الرابحة. و في مفروض هذه المسألة يكون الجُعل حصّة من الربح الحاصل بالاتّجار. فلا مضاربة في البين حتّى تترتّب أحكامها الخاصّة، نعم، تفيد الجعالة فائدة المضاربة من حيث استحقاق العامل الفائدة المقرّرة له.
إشكال السيد الحكيم و نقده
و قد أشكل عليه السيد الحكيم بأنّ كون الربح للعامل خلاف قاعدة تبعية الربح للمال و إنّما خرجنا عنها في المضاربة بالنصّ، و لا نصّ خاصّ على هذا النحو من الجعالة، فلا سبب شرعي لنقل حصّة من الربح إلى ملك العامل المتّجر.
نعم، لو قال: «من اتّجر بمالي هذا أعطيته نصف الربح أو ثلثه»- مثلًا- صحّ؛ لأنّ الفعل اختياري له و إعمالٌ لسلطته على ماله، بخلاف نقل الملك المحتاج إلى سبب شرعي.
و لكن سبق منّا المناقشة في كون المضاربة على خلاف القاعدة. و بيّنّا أنّها على وفق السيرة العقلائية، بلحاظ ما للعمل من الدخل في استحقاق الربح كالمال، بل ربما يكون أكثر دخلًا في استحقاقه في ارتكازهم و سيرتهم.
فقد سبق منّا في أوائل هذا الكتاب أنّ سيرة العقلاء جرت على استحقاق العامل لربح التجارة بإذن المالك و جعله حصّة من الربح له بإزاء عمله. و لم يرد من الشارع ردع لهذه السيرة، بل أمضاها بنصوص المضاربة.
و لا نسلّم منع صحّة الجعالة على هذا النحو؛ نظراً إلى شمول إطلاقات أدلّة الجعالة لمفروض الكلام.
و الحاصل: إنه لا فرق في الصحّة بين أن يقول الجاعل «لك نصف الربح» كما عليه السيد الماتن، و بين أن يقول «أعطيتك نصف الربح» كما اختاره السيد الحكيم.