كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٥ - حصيلة التحقيق من جميع ما تقدم
بالتجارة و يتوقّف عليه العمل في مال القراض كأسباب التجارة و آلاتها، أو ما يكون من لوازم السفر المأذون، من نفقة شخص العامل حال السفر، من المأكل و الملبس و المسكن، و بين غير ذلك؛ ممّا لا يرتبط بالمضاربة، بلا فرق في ذلك بين السفر و الحضر، فقد ينفق في السفر لأجل مصارف غير مرتبطة بالمضاربة، كشراء الهدايا لأهله و عياله و أقاربه، أو لأجل التفرّج و السياحة. كما ربما ينفق في الحضر ما يتوقّف عليه العمل في مال القراض من اجرة الحمّال و الوزّان و شراء آلات التجارة و تهيئة مقدّماتها.
فالملاك في كون ضمان ما أنفقه على المالك كون إنفاقه لأجل المضاربة و دخله في العمل و التجارة بمال القراض، أو كونه بإذن المالك و أمره، و إلّا فعلى شخص العامل.
نعم، إذا كانت التجارة رابحة، فمقتضى الإنصاف و سيرة العقلاء أخذ نفقة العمل من مجموع مال القراض و الربح قبل تفكيكه و تقسيمه، و هو أيضاً مقتضى قاعدة: «من له الغنم فعليه الغرم» فإنّها صارت كالسيرة الارتكازية بين العقلاء. و لمّا كان للعامل أيضاً- كالمالك- نصف الربح، فعليه نفقة التجارة أيضاً. و من هنا يكون مفادّ النصّ الوارد في المقام بمقتضى القاعدة. و هي قاعدة «من له الغنم فعليه الغرم».
و هذا بخلاف ما لو لم تكن التجارة رابحة، فلا غنم للعامل حينئذٍ حتّى يتحمّل ما أنفقه في سبيل تحصيله.
حصيلة التحقيق من جميع ما تقدّم
و قد تحصّل ممّا حقّقناه في المقام:
أوّلًا: أنّ ما ذهب إليه المشهور أحسن الأقوال من بين الأقوال الثلاثة المزبورة. و أنّ الذي يظهر من التأمّل في مجموع كلماتهم أنّ نفقة السفر و التجارة