كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٧ - مقتضى التحقيق
الربح للمال» و
«الناس مسلّطون على أموالهم»
و لا يكون اشتراط ذلك مخالفاً للسنة و لا لمقتضى العقد.
هذا مضافاً إلى عدم دلالة رواية و لو ضعيفة على قاعدة التبعية المزبورة بإطلاقها نصّاً أو مضموناً و لا صريحاً أو ظاهراً، بل إنّما نسبها في الحدائق إلى الشافعي. و إن كانت من المسلّمات في الجملة، لكن لا على إطلاقها بنطاقها الواسع، بل السيرة العقلائية جارية على خلافها في المضاربة كما سبق.
و غاية ما يقتضيه هي التساوي بين المالك و العامل. و أمّا بين المالكين أو العاملين أنفسهما، فلا اقتضاء لعقد المضاربة له و لا دلالة لقوله عليه السلام:
«الربح بينهما»
على ذلك، حتّى بالإطلاق.
و عليه فلا مانع من شمول إطلاقات نصوص المضاربة لصورة التفاضل في حصّة المالكين من الربح، مع تساويهما في المال و عدم عمل لمن له الزيادة.
هذا مضافاً إلى عموم قوله تعالى: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»؛ حيث إنّ المفروض حصول التراضي بعقد المضاربة بهذا النحو، مع فرض تنصيف مجموع الربح بين العامل و بين المالكين، و لم يُنقض بذلك ظاهر قوله عليه السلام:
«و الربح بينهما».
فالحقّ في المقام مع صاحب العروة من صحّة المضاربة حينئذٍ؛ وفاقاً لظاهر الأصحاب؛ حيث صرّح به في الحدائق بقوله: «و إذا اتّحد العامل و تعدّد المالك، فلو بيّنا نصيب العامل من الربح؛ بأن جعلا له نصف الربح، و لهما الباقي يكون بينهما على ما يشترطانه من التفاضل و التساوي، سواء كان على نسبة المالين أم لا، و به أفتى في التذكرة»[١]. و قد نسب خلاف ذلك إلى الشافعي؛ معلّلًا بقاعدة تبعية الربح للمال.
[١] - الحدائق الناضرة ٢١: ٢٦٧.