كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٠ - الملاك الفارق بين عدم ضمان الأمين و بين عدم ضمان غيره
الضمان شرطاً مخالفاً للحكم الاقتضائي، كما أشار إليه السيد الحكيم[١].
أنحاءُ السبب المقتضي للحكم و موارده
و أنّ السبب المقتضي لثبوت الحكم الشرعي تارةً: يكون أمراً ارتكازياً عقلائياً، كاليد المقتضية لثبوت الملك، و اخرى: سبباً شرعياً بما له من القيود المعتبرة شرعاً، كاقتضاء الزواج لجواز الاستمتاع، و عقد البيع للملك، و الضمان العقدي لبراءة ذمّة المضمون له.
و من هذا القبيل اشتراط عدم دخول المبيع في ملك المشتري عند إنشاء عقد البيع، و اشتراط منع الجماع و الاستمتاع حين إنشاء عقد النكاح؛ نظراً إلى كون عقد البيع سبباً للملك و الزواج سبباً مقتضياً لجواز الاستمتاع.
و أمّا الحكم غير الاقتضائي فقد اتّضح تعريفه باتّضاح معنى الحكم الاقتضائي، فهو ما كان ثبوته لأجل عدم وجود المقتضي لما يضادّه و يخالفه من الأحكام، كالجواز بالمعنى الأعمّ، فإنّه ثابت لعدم وجود مقتضي الوجوب و الحرمة و غيرهما من الأحكام الخمسة. فقد جُعل الجواز بالمعنى الأعم على نحو اللّابشرط بالقياس إلى ما يطرأُ عليه من الأحكام الثانوية بالاشتراط أو غيره.
الملاك الفارق بين عدم ضمان الأمين و بين عدم ضمان غيره
ثمّ إنّه قد مثّل السيد الحكيم في المقام للحكم غير الاقتضائي بعدم ضمان الأمين؛ بدعوى أنّ عدم ضمانه إنّما هو لأجل عدم وجود المقتضي- و هو أحد أسباب الضمان- و جعل من هذا القبيل عدم ضمان العامل.
و فيه: أنّ عدم ضمان الأمين ليس لمجرّد عدم المقتضي كغيره ممّن لم يصدر
[١] - مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٢٧٤.