كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٤ - وجه توزيع النفقة و مورده
حينئذٍ، و إلّا فيجوز له أخذ النفقة بتمامها من مال القراض.
و السرّ في هذا التفصيل عدم دخول الصورة الاولى في إذن المالك حسب المتفاهم العرفي، بخلاف الصورة الثانية؛ حيث إنّه بعد تأمين تمام غرضه في السفر و حصول الربح في تجارته على الوجه الأوفر، من دون دخل للغرض الآخر في نقصانه و لا الإخلال بأمر التجارة و الاسترباح، لا وجه لعدم إذن المالك لسفره حينئذٍ. و ذلك مثل صلة بعض الأرحام و الأقارب، فيمكن أن يفعل العامل ذلك في أوقات استراحته، و نحو ذلك ممّا لا يصادم أمر التجارة.
وجه توزيع النفقة و مورده
و أمّا التوزيع فقد يوجّه بقاعدة العدل و الإنصاف و السيرة و ارتكاز أهل العرف. و لكن لا يصلح شيءٌ من ذلك لإثبات التوزيع. أمّا القاعدة فلا ربط لها بالمقام؛ حيث إنّها ناظرة إلى المال المردّد بين شخصين أو عدّة أشخاص. و قد بحثنا عن مفادّ هذه القاعدة في كتابنا «مباني الفقه الفعّال» فراجع.
و أمّا السيرة فلم يعلم جريانها و استقرارها على ذلك، بل الظاهر جريانها على ما قلنا، و كذا الارتكاز.
نعم، لو فرض صرف مقدار من الوقت و القدرة في السفر لغرض آخر تجاري أو نحوه، و كان المفروض عدم إخلاله بالمضاربة و التجارة و لا بالاسترباح شيئاً يمكن القول بالتوزيع حسب قدر ما صرفه من الوقت و القدرة. لأنّه مقتضى الإنصاف و موافقٌ للسيرة و الارتكاز؛ حيث لا وجه لأخذ ما أنفقه في السفر لأجل منافع نفسه و قضاء حوائجه الشخصية، من مال الغير، كما هو واضح.
هذا، و لكن لمنع التوزيع في هذه الصورة أيضاً مجال واسع؛ نظراً إلى إطلاق