كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤ - مقتضى التحقيق
العامل في الأرض للتجارة، و إلى طلب المالك منه ذلك.
الثاني: ضرب كلّ منهما فيما هو للآخر من المال و العمل. و جعل هذا الوجه أولى من الوجه الأوّل.
ثمّ قال: «و يقال للعامل مضارب بكسر الراء؛ لأنّه الذي يضرب في الأرض». و يظهر من السيد في العروة اختيار التوجيه الأوّل؛ حيث وجّه ذلك بأنّ المالك سببٌ لضرب العامل في الأرض بتسليم ماله إليه، و أنّ العامل مباشرٌ لذلك.
و بناءً على ذلك أيضاً فالعامل مضارب- بكسر الراء- لأنّه الضارب في الأرض بعمله مباشراً.
مقتضى التحقيق
و التحقيق: أنّ لفظ المضاربة بمعنى التجارة بمال الغير، كما قال الزمخشري في أساس البلاغة: «يقال ضاربته بالمال و في المال، و ضارب فلان لفلان في ماله:
تجر له فيه»[١]. و إطلاق صيغة المضاربة بلحاظ استناد الضرب في التجارة إلى كلٍّ من المالك و العامل عرفاً.
و أمّا المالك فلأنّه ضرب في التجارة بماله. و أمّا العامل فلضربه في التجارة بعمله. و معنى الضرب في التجارة، الاشتغال بالكسب و الاسترباح، كما في لسان العرب و غيره. فإنّ التجارة كما تتوقّف على صرف المال، كذلك تتوقّف على صرف القدرة و السعي و العمل.
و لا يخفى أنّ التجارة و إن تشمل جميع عناوين المعاملات- حتّى الإجارة و المزارعة و المساقاة و نحو ذلك- في اصطلاح القرآن. و من هنا ترى الفقهاءَ
[١] - أساس البلاغة ١: ٥٧٧.